مؤلف مجهول

260

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر الفضل والعدل قال الحافظ : اعلم أنّ اللّه عادل حكيم ومفضل كريم ، فمن عدله إرادة الخير بعبده وهدايته إلى الحقّ وتكليفه طاقته وتعذيبه بكسب يده ومجازاته الحسنة بالحسنة وبالسّيئة السّيّئة ، وإيصاله الرّزق إلى المحتاج وإقامة الأدلّة على الحقّ المأمور باتّباعه وبطلان الباطل المنهيّ عن ركوبه . قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » . وقال يحكي قول القرينين اللذين يحيل أحدهما الذّنب على صاحبه ، وجوابه على سبيل العدل لهما ونهيه عن إحالة الذّنب على البريء مع تنزيه النّفس الجانية : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ يقول : ما يكرّر القول لديّ وما يثنّى إعظاما لحقّي وإجلالا للموقف الأعظم وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 2 » فنفي الظّلم إثبات العدل . وفي الأثر المرويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما خلق اللّه على ظهر الأرض أقلّ من العدل ، وإنّ العدل ميزان اللّه في الأرض ؛ فمن أخذه قاده إلى الجنّة ، ومن تركه ساقه إلى النّار « 3 » . وفيما روى أبو أمامة عنه عليه السّلام قال : لو أنّ اللّه عذّب أهل سمائه وأهل أرضه لعذّبهم

--> ( 1 ) . يونس : 44 . ( 2 ) . ق : 29 . ( 3 ) . راجع جامع البيان : 5 / 434 والدّرّ المنثور : 2 / 234 . ومستدرك الوسائل : 11 / 317 .